عمر فروخ
48
تاريخ الأدب العربي
قال صاحب الكتاب « 1 » : يقال إذا لقي اللاقي عدوّه في المواطن التي يعلم أنّه غير ناج منه فيها كان حقيقا بالمقاتلة كرما وحفاظا « 2 » ؛ قال الاصمّ بكير يوم ذي قار : إذا كنت تخشى من عدوّك صوله * ولم تستطع دفعا له حين يقدم ، « 3 » فقاتل حفاظا أو فمت موت فارس ؛ * وللموت في أمثال هاتيك أكرم « 4 » . - ولابن عمير اليمنيّ أربعة أبيات زعم أنّه ليس لها بيت خامس على حرف رويّها ( الوافي بالوفيات 2 : 380 ) : أسقمني حبّ من هويت فقد * صرت بحبّيه في الهوى آية . يا غاية في الجمال صوّره اللّه ، * أما لهذا الصدود من غاية « 5 » ؟ تركتني للسّقام مشتهرا * أشهر للعالمين من رايه . أحبّ جيرانكم من أجلكم ؛ * بحجّة الطفل تشبع الدايه « 6 » - لعلّ البيتين اللذين رواهما ابن خلّكان لأبي عبد اللّه الحسين بن اليمني الشاعر المشهور صاحب الرسالة المشهورة ( وفيات الأعيان 552 - 56 ) هما لابن عمير اليمني هذا : أنبئت أنّك قد أتتك قوارص * عنّي ثنتك على الضمير الواجد « 7 » ؛ عملت رقى الواشين فيك ، وإنّها * عندي لتضرب في حديد بارد ! « 8 » 4 - مضاهاة أمثال كتاب كليلة ودمنة بما أشبهها من أشعار العرب ( تحقيق محمّد يوسف نجم ) ، بيروت ( دار الثقافة ) 1961 م . * * الوافي بالوفيات 2 : 379 - 380 ؛ بغية الوعاة 37 - 38 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 202 ؛ زيدان 3 : 80 - 81 ؛ الأعلام للزركلي 6 : 329 .
--> ( 1 ) أي عبد اللّه بن المقفع صاحب كتاب كليلة ودمنة . ( 2 ) الحفاظ : الدفاع عن النفس أو الشرف أو القبيل ( قوم الرجل ) . ( 3 ) الصولة : الهجمة ، الوثبة ، السطوة . يقدم : يهجم . ( 4 ) في أمثال هاتيك - في القتال للدفاع عن النفس . . . ( 5 ) غاية : نهاية . ( 6 ) الداية : المرضع الأجنبية ، الحاضنة ( المعجم الوسيط 1 : 305 ، السطر الأخير ) . « بحجة » الطفل تشبع الداية » يبدو أنه مثل من أمثال العوام ( تعطى المرضع الطعام الكافي حتى تتمكن من ارضاع الطفل ارضاعا كافيا . ( 7 ) أتتك ( بلغتك ) قوارص ( من الكلام : ما يسيء إليك ويؤلمك ) عني ( زعموا أنني أنا قلتها ) ثنتك ( طوتك ) على الضمير الواجد ( الغضبان ) - جعلتك تضمر لي حقدا . ( 8 ) الرقى جمع رقية ( بضم الراء : كلام خرافي زعموه يؤثر في الانسان خيرا أو شرا ) . الواشي : الذي ينقل -